سجون الاحتلال.. مقابر للاحياء بشهادات أسرى محررين
جنين 3-5-2026 هدى مرعي
"لم أتوقع أن أخرج حياً".. بهذه الكلمات اختصر الأسير المحرر مراد شمروخ (29 عاماً) رحلة عذابه عقب الإفراج عنه من سجن "عوفر" الإسرائيلي.
لم تكن صدمة مراد في نيل حريته فحسب، بل في بقائه على قيد الحياة بعد أشهر وصفها بأنها كانت في "مقبرة للأحياء"، حيث كان الأسرى ينامون على طهارة تحسباً لاستشهادهم في أي لحظة، وكان احتمال الموت يراودهم أكثر من أمل الحرية.
بين الفرحة والصدمة
بعد 22 شهراً من المعاناة التي تركت آثارها المؤلمة على شمروخ، الذي دخل المعتقل بجسد يزن 96 كلغ وخرج منه بـ 62 كلغ، علاوة على الأمراض الجسدية من مشاكل في العظام والجلد لا تزال ترافقه حتى اليوم.
بدوره قال: لم يكن مشهد حريته عادياً بل كان ممزوجاً بالفرحة والصدمة؛ فبعد خروجه بجسد منهك حفرت عليه معالم الألم، عجز أعز أصدقائه عن التعرف عليه عند استقباله حين أقبل إليه يضمه، بل إن مراد نفسه صُدم حين نظر في المرآة لأول مرة؛ فمراد الذي دخل السجن ليس هو الذي خرج منه.
إجرام وتجويع ممنهج
شهادة شمروخ تفتح الباب على واقع مرير يقاسيه الأسرى الفلسطينيون حيث تتبع إدارة السجون سياسة "التجويع الممنهج". فيقدم للأسرى وجبات لا تتجاوز 2400 سعرة حرارية، وهي كمية بالكاد تكفي للحد الأدنى من البقاء على قيد الحياة مما يضطرهم للصوم لتجميع "فتات" الطعام الذي غالباً ما يكون رديئاً أو فاسداً علهم يسدون رمقهم.
وفي سياق متصل تتعدد الممارسات الاجرامية التي يتلذذ بها السجانون حيث تتجاوز حدود التنكيل الجسدي إلى محاولات الكسر النفسي، من ضرب مبرح يستهدف المناطق الحساسة لترك آثار تؤذي الأسير مستقبلا إلى مصادرة أبسط الاحتياجات الأساسية كالأغطية وأدوات النظافة، وصولاً إلى الإهمال الطبي الذي أدى لاستشهاد أكثر من 100 أسير داخل السجون وفقاً لتقارير طبية. وتمثل هذه السياسات خرقا صارخا للقانون الدولي وحقوق الانسان.
حكاية مراد ليست الوحيدة، بل هي حلقة في سلسلة معاناه ممتدة في سجل الأسرى الفلسطينيين، تختزل بأجسادهم المنهكة وملامحهم المتعبة فخلفه لا يزال يقبع نحو 9600 أسير بينهم 90 امرأة و350 طفل، يعيشون ظروفاً قاهرة لا ترقى للحد الأدنى من الإنسانية وفقا لنادي الاسيرالفلسطيني.
جنين 3-5-2026 هدى مرعي
"لم أتوقع أن أخرج حياً".. بهذه الكلمات اختصر الأسير المحرر مراد شمروخ (29 عاماً) رحلة عذابه عقب الإفراج عنه من سجن "عوفر" الإسرائيلي.
لم تكن صدمة مراد في نيل حريته فحسب، بل في بقائه على قيد الحياة بعد أشهر وصفها بأنها كانت في "مقبرة للأحياء"، حيث كان الأسرى ينامون على طهارة تحسباً لاستشهادهم في أي لحظة، وكان احتمال الموت يراودهم أكثر من أمل الحرية.
بين الفرحة والصدمة
بعد 22 شهراً من المعاناة التي تركت آثارها المؤلمة على شمروخ، الذي دخل المعتقل بجسد يزن 96 كلغ وخرج منه بـ 62 كلغ، علاوة على الأمراض الجسدية من مشاكل في العظام والجلد لا تزال ترافقه حتى اليوم.
بدوره قال: لم يكن مشهد حريته عادياً بل كان ممزوجاً بالفرحة والصدمة؛ فبعد خروجه بجسد منهك حفرت عليه معالم الألم، عجز أعز أصدقائه عن التعرف عليه عند استقباله حين أقبل إليه يضمه، بل إن مراد نفسه صُدم حين نظر في المرآة لأول مرة؛ فمراد الذي دخل السجن ليس هو الذي خرج منه.
إجرام وتجويع ممنهج
شهادة شمروخ تفتح الباب على واقع مرير يقاسيه الأسرى الفلسطينيون حيث تتبع إدارة السجون سياسة "التجويع الممنهج". فيقدم للأسرى وجبات لا تتجاوز 2400 سعرة حرارية، وهي كمية بالكاد تكفي للحد الأدنى من البقاء على قيد الحياة مما يضطرهم للصوم لتجميع "فتات" الطعام الذي غالباً ما يكون رديئاً أو فاسداً علهم يسدون رمقهم.
وفي سياق متصل تتعدد الممارسات الاجرامية التي يتلذذ بها السجانون حيث تتجاوز حدود التنكيل الجسدي إلى محاولات الكسر النفسي، من ضرب مبرح يستهدف المناطق الحساسة لترك آثار تؤذي الأسير مستقبلا إلى مصادرة أبسط الاحتياجات الأساسية كالأغطية وأدوات النظافة، وصولاً إلى الإهمال الطبي الذي أدى لاستشهاد أكثر من 100 أسير داخل السجون وفقاً لتقارير طبية. وتمثل هذه السياسات خرقا صارخا للقانون الدولي وحقوق الانسان.
حكاية مراد ليست الوحيدة، بل هي حلقة في سلسلة معاناه ممتدة في سجل الأسرى الفلسطينيين، تختزل بأجسادهم المنهكة وملامحهم المتعبة فخلفه لا يزال يقبع نحو 9600 أسير بينهم 90 امرأة و350 طفل، يعيشون ظروفاً قاهرة لا ترقى للحد الأدنى من الإنسانية وفقا لنادي الاسيرالفلسطيني.