السبت 25 أبريل 2026 - 2:27 مساءً
16 مشاهدة
الحواجز تفرض معادلة تجارية جديدة وتعمق الأزمة الاقتصادية في الضفة
ساره بهلول
يقف الحاج محمد الشخشير (72) عاماً أمام محله التجاري في البلدة القديمة بمدينة نابلس حائراً أمام تراجع كبير في الحركة التجارية، بعد سنوات كانت تعج فيها المنطقة بحركة نشطة.
يقول الشخشير" لقد تغير الحال بعد أحداث السابع من اكتوبر، فمنع العمال من التوجه إلى أعمالهم، وكذلك عدم صرف الحكومة لرواتب كاملة، وفرض حواجز حول مدينة نابلس تعيق الحركة، فرضت معادلة جديدة"، مشيراً إلى أن أهالي القرى المجاورة لم يعد يفضلون التزود باحتياجاتهم من المدينة بسبب صعوبة الوصول إليها في ظل الحواجز والبوبات الحديدية التي يفرضها الاحتلال.
ويؤكد الشخشير أن الحواجز ألقت ظلالها على حال تجار المدينة، موضحاً ان حجم المبيعات لديه تراجع بنحو 50-60% منذ أحداث السابع من أكتوبر وما تبعها من فرض واقع جديد في الضفة الغربية، موضحاً أن الحواجز الاحتلالية والبوابات الحديدية منعت التنقل بين المناطق الفلسطينية، وحالت دون الوصول إلى المراكز التجارية إلا بعد جهد كبير، ما دفع فئات اجتماعية من القرى والبلدات إلى التفكير ملياً قبل التوجه إلى المدينة.
بدوره، يقول التاجر محمود الشقعة (47) عاماً بأنه رغم أنه يبيع مواد غذائية والتي تعدّ أساسية وكانت بضاعته واجهة لأهالي القرى والبلدات المجاورة للمدينة، غير أن الأحوال تغيرت. ويقول" الحواجز فرضت نفسها، حيث أصبحت البلدات والقرى تفكر في ايجاد بدائل عن المراكز التجارية الرئيسية في المدن من خلال إنشاء محال تجارية فيها، وذلك بسبب صعوبة الحركة التي فرضها الاحتلال نتيجة تشديد التنقل بين الحواجز، وإقامة بوابات حديدية تعيق الحركة.


وحسب بيانات صادرة عن هيئة مقاومة الجدار والاستيطانن، فقد وصل عدد الحواجز الثابتة والطيارة والبوابات الحديدية والسواتر الترابية في الضفة الغربية والقدس المحتلة إلى ما يقارب 900 إلى 916 حاجزاً وبوابة.
وتقول دراسة لمعهد أبحاث السيات القتصادية (ماس) أن الحواجز الإسرائيلية في الضفة الغربية تتسبب بخسائر اقتصادية فلسطينية مباشرة تقدّر بنحو 2.8 مليون شيكل (764.6 ألف دولار) يوميًا، تشمل هدر 191 ألف ساعة عمل، وزيادة تكاليف الوقود والنقل، ما يرفع البطالة ويفاقم انكماش الاقتصاد. وتؤدي هذه القيود إلى اختناق سلاسل التوريد، وتلف البضائع، وانخفاض حركة النقل بنسبة 51.7% منذ أكتوبر 2023.
من جهته، يقول أيهم أبوغوش الصحفي المختص بالشأن الاقتصادي بأن الحواجز التي فرضها الاحتلال بعد احداث السابع من أكتوبر في الضفة خلقت مشاكل اقتصادية جمة، سواء من حيث رفع كلفة النقل بين المحافظات الفلسطينية، أو سواء من حيث الحد من الحركة باتجاه المراكز التجارية للمدن من قبل المتسوقين سواء من القرى والبلدات أو من فلسطينيي الداخل.
ويضيف"الحواجز تعد أحد الأدوات التي استخدمها الاحتلال لخنق الاقتصاد الفلسطيني، بالإضافة إلى أدوات أخرى مثل احتجاز أموال المقاصة التي تشكل الإيراد الرئيسي للسلطة الوطنية، وكذلك منع قرابة 200 ألف عامل من التوجه إلى أعمالهم داخل الخط الاخضر، ما حرم السوق الفلسطينية من مليارات الشواقل، وادى غلى تباطؤ كبير في الدورة الاقتصادية"، مشيراً إلى أن الناتج المحلي الإجمالي فقد ربع قيمته بسبب هذه الإجراءات الاحتلالية، والتي انعكست على الحركة التجارية وكذلك على دخول المؤسسات والأفراد.
ويؤكد أبوغوش أن الحواجز والبوابات الحالية خلقت نمطاً تجارياً جديداً، إذ لم تعد المراكز التجارية في المدن تعد مراكز جذب تجاري مثل السابق بسبب صعوبات الوصول إليها نتيجة الحواجز والبوابات، لذلك نشأ ما يسمى بـ"الاقتصاد المناطقي"، إذ أصبحت كل منطقة جغرافية على امتداد الضفة الغربية تهتم بذاتها، لذا نشأت محال تجارية في هذه المناطق لتوفير احتياجاتها في ظل صعوبات التنقل، وهذا أدى إلى تراجع الحركة التجارية في المدن الرئيسية.
صورة إضافية