الخميس 23 أبريل 2026 - 2:53 مساءً
20 مشاهدة
الحرب على ايران تُلهب الأسعار في الضفة

لم تكن حنين خليل (42) عاماً وهي أم لأربعة أبناء وزوجها تعطل عن العمل داخل اسرائيل منذ أحداث السابع من اكتوبر 2023، تدرك أنها ستحتاج إلى أكثر من (200) شيقل كي تتزود ببعض السلع الضرورية لمنزلها.
تقول حنين"لقد صعقت من حجم ارتفاع الأسعار، فحينما ذهبت إلى السوق تفاجأت أن رغيم الفلافل ارتفع شيقلا، وحتى رغيف الشاورما زاد شيقلين"، مشيرة إلى أن الارتفاع شمل بشكل أكبر أسعار المحروقات والمواصلات.
وتضيف"كنت أدفع ثمن الأجرة من بيتي إلى وسط المدينة 3 شواقل والآن يطلبون 5 شواقل، وطلب التكسي كان 12 شيقلا، والآن 15 شيقلاً بحد أدنى"، قائلة"هذا جنون، ولا يستطيع المواطن العادي مجاراة الأسعار حاليا".
وتؤكد أن أسرتها تعاني أساساً بعد انقطاع زوجها عن العمل داخل الخط الأخضر منذ أكثر من عامين ونصف العام، ما اضطره للعمل بأجرة يومية في السوق المحلي، ولكنه أجر متدن لا يكفي متطلبات الأسرة".
ويعاني الاقتصاد الفلسطيني أساساً من انكماش كبير منذ 2023، إذ يشير الجهاز المركزي للإحصاء أن الناتج المحلي الإجمالي خسر ربعه بعد قرابة عامين ونصف العام على الحرب الواسعة على قطاع غزة والاعتداءات في الضفة الغربية، ما رفع نسبة البطالة في الضفة الغربية إلى نحو 30% صعوداً من 18% قبل الحرب.
وألقت الحرب على ايران التي بدأت نهاية شباط 2026 ظلالها على واقع السوق المحلي والذي شهد ارتفاعاً في الأسعار خاصة بعد الإعلان عن رفع غير مسبوق في أسعار المحروقات. إذ أعلنت الهيئة العامة للبترول عن قائمة أسعار لشهر نيسان شملت ارتفاع سعر السولار بأكثر من 2.5 للتر الواحد عن الشهر الذي سبقه، فيما صعد سعر لتر البنزين بأكثر من شيقل واحد ، وسجلت أسعار الغاز ارتفاعاً حاداً مقارنة بالشهر الماضي حيث صعد سعر أسطوانة الغاز 5 كلغم بمقدار 8 شواقل عن شهر آذار. وارتفعت أسطوانة الغاز 12 كغم بمقدار 20 شيقلاً عن شهر آذار.
يقول المواطن محمد أبو شوشة (52) عاماً بأنه لم يعد قادراً على شراء أسطوانة الغاز لغرض التدفئة إذ وصل سعرها مؤخراً مع التوصيل إلى قرابة 105 شواقل، مشيراً إلى أنه موظف في القطاع العام ويتقاضى أنصاف رواتب منذ فترة، لهذا فإن موجة الغلاء هذه تأتي في ظل ظروف صعبة وتزيد من أعباء المواطنين.
ويضيف"الوضع لم يعد يطاق، لا الموظفين يتقاضون أجوراً كاملة، ولا العمال يعملون، والأسعار ملتهبة، ولم نعد قادرين على الإيفاء بالتزامات أسرنا الأساسية".
بدوره، ينوه صلاح هنية رئيس جمعية حماية المستهلك إلى إن الأسعار في السوق انعكاس مباشر للآثار الاقتصادية التي خلفتها الحرب الامريكية الاسرائيلية على ايران، مشيراً إلى أن ارتفاع أسعار النفط قاد إلى تضخم عالمي بسبب ارتفاع المحروقات بالصناعات المتنوعة.
ولفت إلى أن جمعية حماية المستهلك تحركت مع مجلس الوزراء والوزارات المختلفة مثل الاقتصاد الوطني وووزارة الصناعة ووزارة النقل والمواصلات لضبط السوق وتشديد الرقابة على الأسواق، والحيلولة دون تغول بعض التجار على الأسعار.
وأكد أن هناك اتفاقاً مع اتحاد الصناعات الغذائية والمستوردين لعدم رفع اسعار السلع الأساسية خلال هذا الشهر، خاصة أن وزارة الاقتصاد الوطني أعلنت أنه يوجد مخزون غذائي يكفي ما بين ثلاثة إلى ستة أشهر.
ولفت إلى أنه يتفهم ارتفاع بعض الخدمات مثل المواصلات لارتباطها المباشر مع أسعار المحروقات، لكن أشار غلى وجود ارتفاع مبالغ فيه في بعض السلع، الأمر الذي أكد بأن التوجه الحكومي ذهب لضبط السوق، ومنع أي رفع غير مبرر على الأسعار.
من جهته، يؤكد المحلل الاقتصادي د. ثابت أبو الروس أن الحرب على ايران تركت آثاراً اقتصادية على مستوى العالم بأسره بسبب تعطل إمدادات النفط في مضيق هرمز والذي تمر من خلاله نحو20%، ما أدى إلى ارتفاع أسعار المحروقات بنحو 40% وهذا انعكس على أسعار العديد من السلع والخدمات، بالإضافة إلى صعوبات في سلاسل التوريد في معظم السلع.
وبين أبو الروس أن معظم التضخم المحلي إما تضخم مستورد من السوق العالمي أو السوق الإسرائيلي، خاصة المحروقات التي يتم استيرادها من اسرائيل بنسبة 100%.