الأسطل: الحرب حوّلت مزارعنا إلى صالات أفراح وساحات للنزوح بحثاً عن البقاء
خان يونس - نقلاً عن "وفا"
لم تعد الأرض الزراعية في قطاع غزة كما كانت يوماً؛ مصدراً ثابتاً للرزق، بل تحولت بفعل حرب الإبادة الإسرائيلية المستمرة إلى فضاء مفتوح لمحاولات البقاء، ما دفع المزارعين لتغيير هويتها من الإنتاج الزراعي إلى مشاريع بديلة تؤمن الحد الأدنى من متطلبات الحياة.
ويروي المزارع إبراهيم خالد الأسطل (25 عاماً)، من منطقة القرارة، حكاية جيل ورث الأرض عن الآباء والأجداد، لكنه وجد نفسه مضطراً لإعادة تعريف علاقته بها تحت وطأة الحرب. يقول الأسطل: "نحن عائلة امتهنت الزراعة منذ عقود، لكن الحرب سلبتنا كل شيء، فقدت والدي نتيجة النزوح والجوع، ودُمّر منزلنا، لنعيش اليوم مع 30 فرداً من العائلة في خيمة فوق جزء من أرضنا".
ورغم امتلاك العائلة لنحو 15 دونماً في منطقة المواصي غرب خان يونس كانت تضم دفيئات زراعية متطورة، إلا أن نقص البذور والمبيدات والوقود، وغياب "النايلون" والأخشاب، أعاق استمرار الإنتاج. ويضيف الأسطل: "كنا نعتمد على الدفيئات بشكل أساسي، لكننا اليوم لا نزرع سوى 5 دونمات فقط بسبب ارتفاع الأسعار ونقص الإمكانيات".
وأمام هذا الواقع المرير، اتخذ الأسطل خطوة غير تقليدية في الأول من نيسان/أبريل الجاري (2026)، بقطع جزء من دفيئاته الزراعية وتحويلها إلى "صالة أفراح بسيطة" للنازحين، موضحاً أن المشروع وفر فرص عمل محدودة في ظل انعدام الخيارات، رغم التحديات الجوية التي تهدد الأغطية البلاستيكية للمكان.
من جانبه، يعكس الشاب صلاح أبو نجا (30 عاماً)، وهو نازح في المواصي، جانباً آخر من هذه التحولات، حيث اضطر لإقامة حفل زفافه داخل إحدى هذه الدفيئات الزراعية بعد تدمير معظم صالات الأفراح التقليدية أو ارتفاع تكاليفها. يقول أبو نجا: "من الخارج تبدو دفيئة عادية، لكنها من الداخل مجهزة بأسلوب بسيط، وهذا هو الواقع الذي فرضته علينا الحرب".
وفي سياق متصل، حذرت نهى الشريف، منسقة الإعلام في الإغاثة الزراعية، من أن القطاع الزراعي في غزة يمر بحالة "انهيار ممنهج"، مشيرة إلى أن نسبة الضرر في بعض المناطق تجاوزت 95%، فيما فقد 94% من المزارعين مصدر دخلهم.
وأكدت الشريف أن تحويل الأراضي الزراعية إلى مراكز إيواء أو مشاريع بديلة يهدد مستقبل الزراعة في غزة، حيث يؤدي ذلك إلى فقدان دائم للتربة الخصبة وتدمير النظم البيئية، ما يجعل مهمة استعادة النشاط الزراعي مستقبلاً معقدة وطويلة الأمد.
ويختتم الأسطل حديثه برسالة تختصر مأساة مزارعي القطاع: "الأرض بالنسبة إلينا ليست مجرد مصدر رزق، بل هي الحياة كلها، ونحن نريد فقط أن نعود لزراعتنا التي ورثناها عن أجدادنا لنعيش بسلام".
خان يونس - نقلاً عن "وفا"
لم تعد الأرض الزراعية في قطاع غزة كما كانت يوماً؛ مصدراً ثابتاً للرزق، بل تحولت بفعل حرب الإبادة الإسرائيلية المستمرة إلى فضاء مفتوح لمحاولات البقاء، ما دفع المزارعين لتغيير هويتها من الإنتاج الزراعي إلى مشاريع بديلة تؤمن الحد الأدنى من متطلبات الحياة.
ويروي المزارع إبراهيم خالد الأسطل (25 عاماً)، من منطقة القرارة، حكاية جيل ورث الأرض عن الآباء والأجداد، لكنه وجد نفسه مضطراً لإعادة تعريف علاقته بها تحت وطأة الحرب. يقول الأسطل: "نحن عائلة امتهنت الزراعة منذ عقود، لكن الحرب سلبتنا كل شيء، فقدت والدي نتيجة النزوح والجوع، ودُمّر منزلنا، لنعيش اليوم مع 30 فرداً من العائلة في خيمة فوق جزء من أرضنا".
ورغم امتلاك العائلة لنحو 15 دونماً في منطقة المواصي غرب خان يونس كانت تضم دفيئات زراعية متطورة، إلا أن نقص البذور والمبيدات والوقود، وغياب "النايلون" والأخشاب، أعاق استمرار الإنتاج. ويضيف الأسطل: "كنا نعتمد على الدفيئات بشكل أساسي، لكننا اليوم لا نزرع سوى 5 دونمات فقط بسبب ارتفاع الأسعار ونقص الإمكانيات".
وأمام هذا الواقع المرير، اتخذ الأسطل خطوة غير تقليدية في الأول من نيسان/أبريل الجاري (2026)، بقطع جزء من دفيئاته الزراعية وتحويلها إلى "صالة أفراح بسيطة" للنازحين، موضحاً أن المشروع وفر فرص عمل محدودة في ظل انعدام الخيارات، رغم التحديات الجوية التي تهدد الأغطية البلاستيكية للمكان.
من جانبه، يعكس الشاب صلاح أبو نجا (30 عاماً)، وهو نازح في المواصي، جانباً آخر من هذه التحولات، حيث اضطر لإقامة حفل زفافه داخل إحدى هذه الدفيئات الزراعية بعد تدمير معظم صالات الأفراح التقليدية أو ارتفاع تكاليفها. يقول أبو نجا: "من الخارج تبدو دفيئة عادية، لكنها من الداخل مجهزة بأسلوب بسيط، وهذا هو الواقع الذي فرضته علينا الحرب".
وفي سياق متصل، حذرت نهى الشريف، منسقة الإعلام في الإغاثة الزراعية، من أن القطاع الزراعي في غزة يمر بحالة "انهيار ممنهج"، مشيرة إلى أن نسبة الضرر في بعض المناطق تجاوزت 95%، فيما فقد 94% من المزارعين مصدر دخلهم.
وأكدت الشريف أن تحويل الأراضي الزراعية إلى مراكز إيواء أو مشاريع بديلة يهدد مستقبل الزراعة في غزة، حيث يؤدي ذلك إلى فقدان دائم للتربة الخصبة وتدمير النظم البيئية، ما يجعل مهمة استعادة النشاط الزراعي مستقبلاً معقدة وطويلة الأمد.
ويختتم الأسطل حديثه برسالة تختصر مأساة مزارعي القطاع: "الأرض بالنسبة إلينا ليست مجرد مصدر رزق، بل هي الحياة كلها، ونحن نريد فقط أن نعود لزراعتنا التي ورثناها عن أجدادنا لنعيش بسلام".