الأحد 12 أبريل 2026 - 1:50 مساءً
39 مشاهدة
لبنان يواجه حصيلة "كشف حساب النكبة" بمليارات الدولارات من الخسائر وآلاف الضحايا والنازحين

في حصيلة صادمة تعكس حجم الكارثة الإنسانية والدمار الممنهج، كشف تقرير "حساب النكبة" الصادر حتى العاشر من نيسان 2026، عن أرقام مفزعة توثق الانحدار الخطير الذي يعيشه لبنان على كافة الأصعدة البشرية، والاقتصادية، والهيكلية. وأظهر التقرير أن البلاد دخلت نفقاً مظلماً من الأزمات المتراكمة التي طالت عمق النسيج الاجتماعي والقدرات الحيوية للدولة، وسط تحذيرات من انهيار كلي لقطاعات الأمن الغذائي والصحي.
على المستوى البشري، سجلت بيانات وزارة الصحة اللبنانية سقوط 252 شهيداً وإصابة 1165 جريحاً، في حين لم تسلم الأطقم الطبية من الاستهداف، حيث ارتقى 16 مسعفاً وعاملاً صحياً أثناء تأدية واجبهم الإنساني. وتزامن هذا النزيف مع أكبر موجة نزوح في تاريخ البلاد الحديث، حيث أُجبر أكثر من 1.3 مليون شخص على ترك منازلهم، ما أدى إلى شلل تربوي تام طال 400 ألف طفل توقفت عمليتهم التعليمية، في ظل واقع إغاثي يئن تحت وطأة النقص الحاد في الأدوية والتهديد المباشر الذي يواجه خمسة مستشفيات رئيسية.
أما على صعيد البنية التحتية، فقد رسم التقرير مشهداً قاتماً للدمار الذي طال آلاف الوحدات السكنية وأدى إلى انقطاع تام للكهرباء عن مناطق واسعة، لا سيما في الجنوب والضاحية الجنوبية والبقاع وبعلبك الهرمل. وقد تركزت الهجمات بشكل لافت على القطاع الصحي، حيث رصد التقرير 89 اعتداءً مباشراً أخرجت 9 مستشفيات عن الخدمة بشكل كامل، وألحقت أضراراً جسيمة بـ 48 سيارة إسعاف، مما قوض القدرة على الاستجابة الطارئة.
وفي الجانب الاقتصادي، قدرت الخسائر بمليارات الدولارات، وهو ما ينذر بكارثة معيشية طويلة الأمد في ظل التحذيرات الجدية من انعدام الأمن الغذائي. ويشير التقرير إلى أن استهداف المقومات الحياتية وتدمير المرافق العامة لم يترك للبنان إلا هامشاً ضيقاً للتعافي، ما لم يكن هناك تدخل عاجل لإيقاف هذا الانهيار الذي بات يهدد وجود الدولة ومستقبل أجيالها.