الأحد 18 يناير 2026 - 7:58 مساءً
14 مشاهدة
عندما تتحول جدران البيت إلى قضبان والعائلة إلى "سجان" رغماً عنها .
الحبس المنزلي (خاص بالصوت الفلسطيني )
في سياسة ممنهجة تستهدف النسيج الاجتماعي الفلسطيني، حوّلت سلطات الاحتلال مفهوم "المنزل" من ملاذ آمن إلى زنزانة ضيقة، عبر فرض أحكام "الحبس المنزلي". هذا الإجراء الذي يبدو في ظاهره قانونياً، يخفي خلفه واحدة من أقسى أدوات القمع النفسي والاجتماعي التي تستهدف الأطفال والنساء بشكل خاص.
زنزانة بقرار قضائي يُجبر المحكوم عليهم بالحبس المنزلي على المكوث القسري داخل جدران البيت، وينقسم هذا الحكم إلى نوعين:
حبس في المنزل الشخصي: منع الخروج منه بشكل مطلق وتحت أي ظرف.
حبس في منزل "بديل": يُنفى فيه الشخص إلى منزل أحد الأقارب بعيداً عن منطقة سكنه وبيئته الاجتماعية، مما يضاعف من شعوره بالعزلة.
السوار الإلكتروني: "عين الاحتلال" التي لا تنام لضمان الرقابة المطلقة، يستخدم الاحتلال السوار الإلكتروني (GPS) الذي يُثبت في معصم أو كاحل الطفل. يعمل هذا الجهاز كجاسوس رقمي يراقب كل تحركاته، ويُمنع المحكوم من خلعه أو التشويش عليه، وإلا واجه عقوبات مغلظة وسجناً فعلياً.
قيود قاسية وعقوبات جماعية :
لا تتوقف المعاناة عند تقييد الحركة، بل تمتد لتشمل:
الحرمان من الحقوق الأساسية: منع الوصول إلى المدارس، الجامعات، أو حتى المستشفيات إلا بتصاريح معقدة نادراً ما تُمنح.
و تحويل العائلة إلى سجان: يُجبر أفراد الأسرة (الكفلاء) على مراقبة ابنهم ومنعه من الخروج، مما يخلق شرخاً في العلاقة العاطفية بين الطفل ووالديه.
التمديد المستمر: تحويل الحبس إلى كابوس لا ينتهي عبر قرارات قضائية متكررة بتمديد الفترة.
لغة الأرقام استهداف ممنهج للطفولة :
تشير الإحصائيات إلى تصاعد خطير في استخدام هذه الأداة كعقاب جماعي: عام 2025: تم رصد أكثر من 60 قراراً طالت نساءً وأطفالاً في مطلع العام وفي عام 2022: سُجلت أكثر من 600 حالة حبس منزلي ، وفي الفترة (2018-2022): صُدر 2200 قرار، من بينها 114 طفلاً دون سن 12 عاماً، وهو سن لا يسمح فيه القانون الدولي والاتفاقيات الحقوقية بأي شكل من أشكال الاعتقال.
الآثار النفسية جروح لا تندمل :
يترك الحبس المنزلي آثاراً غائرة في نفسية الأطفال، أبرزها:
فقدان الأمان داخل المنزل والضغط النفسي الناتج عن "الرقابة الذاتية" ، توتر العلاقات الأسرية وتحول الوالدين في نظر الطفل إلى أدوات تنفيذ لسلطة الاحتلال ، التسرب من التعليم وتدمير المستقبل الأكاديمي والاجتماعي.
لماذا يهرب الاحتلال إلى "الحبس المنزلي"؟
يرى حقوقيون أن لجوء "إسرائيل" لهذا الخيار يهدف إلى:
الالتفاف على القانون الدولي: حيث لا يجيز القانون سجن من هم دون سن 14 عاماً فعلياً، فيتم استبداله بالحبس المنزلي.
تجميل الصورة: تقليل أعداد الأطفال داخل السجون المركزية للتهرب من الانتقادات الحقوقية الدولية.
العقاب الجماعي: تحويل حياة الأسرة الفلسطينية بالكامل إلى جحيم مستمر، في انتهاك صارخ لاتفاقية حقوق الطفل لعام 1989.

و يبقى السؤال المعلق: متى يتحرر الطفل الفلسطيني من سجنٍ يرتديه في معصمه ويلاحقه في منامه؟"