السبت 17 يناير 2026 - 11:06 صباحًا
14 مشاهدة
الاعتقال الإداري"مقصلة" مصلحة السجون التي تذبح أعمار الفلسطينيين بلا تهمة.
خاص بالصوت الفلسطيني
في غرف موصدة، وبملفات "سرية" لا يراها أصحابها، يقبع آلاف الفلسطينيين خلف قضبان السجون الإسرائيلية، تحت وطأة ما يُعرف بـ "الاعتقال الإداري". هذا الإجراء، الذي يصفه حقوقيون بأنه "جريمة حرب صامتة"، تحول من استثناء قانوني إلى سياسة عقاب جماعي تهدف إلى كسر إرادة المجتمع الفلسطيني وتحويل حياة الأسرى وعائلاتهم إلى جحيم من عدم اليقين.
الأرقام تتحدث: انفجار في أعداد المعتقلين
تشير الإحصائيات الرسمية الصادرة عن مؤسسات الأسرى (نادي الأسير، هيئة شؤون الأسرى، ومؤسسة الضمير) مع مطلع عام 2026، إلى أرقام مرعبة تعكس التصعيد غير المسبوق منذ أحداث أكتوبر 2023: وصل عدد المعتقلين الإداريين في سجون الاحتلال إلى نحو 3,385 معتقلاً (حتى 2026) ، قفز عدد الإداريين من حوالي 1,320 قبل أكتوبر 2023 إلى أكثر من 3,300، وهو ما يمثل زيادة بنسبة تزيد عن 150% ، لم يستثنِ الاعتقال الإداري أحداً؛ حيث يقبع في الزنازين ما لا يقل عن 40 طفلاً و11 امرأة تحت هذا التصنيف، بالإضافة إلى عشرات الصحفيين والنواب والأكاديميين ، يضاف إلى هؤلاء نحو 1,237 معتقلاً من قطاع غزة مصنفين كـ "مقاتلين غير شرعيين"، وهو مسمى رديف للاعتقال الإداري يُستخدم لمحاكمة الغزيين بلا أدلة.
الملف السري هو ذريعة القهر :
السمة الأبرز للاعتقال الإداري هي "السرية". يُحرم المعتقل ومحاميه من معرفة التهمة الموجهة إليه، بذريعة أن كشفها "يمس بأمن المنطقة". هذا الغموض ليس مجرد إجراء قانوني، بل هو أداة تعذيب نفسي؛ فالأسير لا يعرف متى سيُفرج عنه، ومع اقتراب نهاية مدة أمره الإداري (التي تتراوح عادة بين 3 إلى 6 أشهر)، يُفاجأ غالباً بقرار "تجديد" في اللحظات الأخيرة.
و تستند سلطات الاحتلال في هذا الإجراء إلى المادة (111) من أنظمة الدفاع لحالة الطوارئ التي فرضها الانتداب البريطاني عام 1945. ورغم أن القانون الدولي يحظر استخدامه إلا في حالات الضرورة القصوى ولفترات وجيزة، إلا أن إسرائيل جعلت منه قاعدة ثابتة، حيث يقضي بعض الأسرى سنوات طويلة (تصل أحياناً لـ 5 سنوات أو أكثر) عبر تجديدات متتالية دون محاكمة.
اعتقال تعسفي يرتقي لجرائم حرب :
تؤكد مؤسسات حقوق الإنسان الدولية، بما فيها "بتسيلم" و"منظمة العفو الدولية"، أن ما تمارسه إسرائيل هو "اعتقال تعسفي" ينتهك اتفاقية جنيف الرابعة ويقول باحثون حقوقيون إن "الاعتقال الإداري يُستخدم كبديل مريح للاحتلال عن الإجراءات الجنائية، فبدلاً من تقديم أدلة ومحاكمة عادلة، يتم زج الفلسطيني في السجن بقرار عسكري محض".
خلف كل رقم في الإحصائيات المذكورة، توجد عائلة تعيش حالة "انتظار مر"، وأطفال يكبرون وآباؤهم مغيبون خلف "سرية الملف". يبقى الاعتقال الإداري سيفاً مصلتاً على رقاب الفلسطينيين، وأداة قهر قانونية تتطلب تحركاً دولياً عاجلاً لوقف هذه المقصلة التي تغتال أعمار الشباب بلا تهمة أو دليل.