الجمعة 9 يناير 2026 - 1:24 مساءً
29 مشاهدة
حين تصبح حبات المطر "عدواً" يطارد النازحين في قطاع غزة .
(خاص بالصوت الفلسطيني )

مع اقتراب كل منخفض جوي، لا يرفع النازحون في قطاع غزة أكفهم طلباً للغيث كما جرت العادة، بل تتحول السماء بالنسبة لهم إلى مصدر قلق وجودي. ففي ظل الحرب المستمرة، تحولت مياه الأمطار من "نعمة" تروي الأرض إلى "نقمة" تفتك بما تبقى من أجسادهم المتعبة وخيامهم المهترئة.
خيام من قماش.. لا تصمد أمام الريح :
يعيش مئات الآلاف من الفلسطينيين في "مواصي" خان يونس ورفح ودير البلح داخل خيام مصنوعة من النايلون والقماش الخفيف، وهي مواد لا تقوى على مواجهة الرياح العاتية أو الأمطار الغزيرة.
فالغرق متكرر بمجرد هطول المطر، تتحول أرضيات الخيام الرملية إلى برك من الوحل، مما يفسد الأغطية والملابس القليلة التي يمتلكها النازحون ، وتلف الممتلكات في الخيام لانها تفتقر لأساسات إسمنتية، ما يجعل تسرب المياه من الأسفل ومن الثقوب العلوية أمراً حتمياً، تاركاً العائلات بلا فراش جاف للنوم.

وهذا كان سبب كافيا لانتشار الأمراض: "العدو الخفي" في الطين
لا تقتصر المعاناة على البرد والبلل، بل تمتد إلى أزمة صحية كارثية. فاختلاط مياه الأمطار بمياه الصرف الصحي نتيجة تدمير البنية التحتية خلق بيئة خصبة للأمراض:
الأوبئة الجلدية: رصدت الطواقم الطبية انتشاراً واسعاً للأمراض الجلدية نتيجة الرطوبة العالية وانعدام النظافة.
النزلات المعوية: تلوث المياه المتسربة يزيد من مخاطر الإصابة بالتيفوئيد والكبد الوبائي.
أمراض الجهاز التنفسي: يعاني الأطفال وكبار السن من نزلات برد حادة والتهابات رئوية بسبب انعدام التدفئة والملابس المبللة.

فكانت صرخات احد اللاجئين في مخيم دير البلح "نحن نغرق حرفياً.. المطر يلاحقنا داخل الخيمة، ولا نملك حتى ثوباً جافاً لنبدل ملابس أطفالنا الذين يرتجفون طوال الليل "

في ظل منع دخول الشوادر والمواد العازلة والملابس الشتوية بشكل كافٍ، يعيش اهالي قطاع غزة واقع انساني مرير ، يجد النازح نفسه أمام خيارات أحلاها مر؛ فإما البقاء في خيمة تغرق، أو النزوح مجدداً تحت المطر والرياح بحثاً عن مكان "أقل سوءاً".
وتظل صرخة الأهالي في غزة مستمرة: المطر في غزة هذا العام ليس لسقاية الزرع، بل هو اختبار قاسٍ لما تبقى من قدرة الإنسان على البقاء.
صورة إضافية صورة إضافية