بين انتظار الانسحاب وتوسيع المنطقة الصفراء، يفرض الاحتلال وقائع جديدة على الأرض. ففي الوقت الذي ينتظر فيه سكان قطاع غزة المرحلة الثانية من الاتفاق وانسحاب جيش الاحتلال وعودة الأهالي إلى مناطقهم، يواصل الاحتلال فرض واقع ميداني معاكس، عبر توسيع ما يُعرف بالمنطقة الصفراء في خانيونس، بالتوازي مع عمليات نسف ممنهجة للمنازل في أحياء الزيتون والتفاح شرقي مدينة غزة، وسط غياب كامل لأي ضغط أو تحرك فعلي من الوسطاء. ولا يقتصر وضع المكعبات الصفراء على تهجير السكان ومنعهم من العودة، بل يشكّل مرحلة أولى لنسف الأحياء تدريجيًا، وتحويل المناطق السكنية إلى مساحات مدمّرة فارغة، في سياسة تهدف إلى تغيير الجغرافيا وفرض حدود أمنية جديدة بالقوة.