في وقتٍ تتصاعد فيه الإجراءات القمعية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، برزت إلى الواجهة سلسلة من التهم "الغريبة" وغير المسبوقة التي تستخدمها سلطات الاحتلال الإسرائيلي كذريعة لاعتقال المواطنين الفلسطينيين، والتضييق على سبل عيشهم، في سياسة وصفها مراقبون بأنها محاولة لـ "عسكرة" أدق تفاصيل الحياة اليومية.
اعتقالات على "النيّة" والمشاعر :
وثقت تقارير محلية نهجاً جديداً للاحتلال يتمثل في "جريمة النية"، حيث يتم اعتقال آلاف الفلسطينيين وتوجيه تهم لهم بناءً على ما يُفترض أنه يدور في عقولهم دون وقوع أي فعل مادي. ولم يتوقف الأمر عند الاعتقال، بل سجلت حالات استهداف ميداني تحت ذريعة "نية القيام بعمل ما"، وهو ما يعتبر انتهاكاً صارخاً لكافة القوانين الدولية التي تجرم المحاسبة على الأفكار.
ملاحقة المنابر والدعاء:
طالت الإجراءات القمعية الجانب التعبدي والاجتماعي، حيث واصل الاحتلال ملاحقة خطباء المسجد الأقصى وإبعادهم، وتوجيه تهم وصفت بـ "السياسية" مثل "الدعاء لقطاع غزة" أو تقديم واجب العزاء في الشهداء. وفي سياق متصل، تم استدعاء مرابطات مقدسيين، منهن خديجة خويص، للتحقيق بتهمة "تشجيع الطالبات على شد الرحال" إلى المسجد الأقصى، مما انتهى بفرض غرامات مالية وقرارات إبعاد.
الأرض والرزق.. تحت المقصلة :
لم تسلم حتى الثروة الحيوانية؛ حيث رصد التقرير اعتقال رعاة أغنام ومصادرة مواشيهم بحجة الرعي في "مناطق عسكرية"، رغم وقوع تلك الأراضي ضمن الملكية الخاصة لأصحابها. كما استمرت سياسة الهدم الممنهج تحت ذريعة "عدم الترخيص"، حيث هدم الاحتلال نحو 8,765 منشأة فلسطينية في المنطقة (ج) خلال الخمسة عشر عاماً الماضية.
ولم تخلُ قائمة التهم من ملاحقة "الوفاء الأسري"، حيث سجلت حالات اعتقال لزوجات شهداء، كزوجة الشهيد يحيى عياش، بتهمة إحياء ذكرى أزواجهن. وحتى الطفولة كانت هدفاً، من خلال احتجاز ألعاب أطفال لعدة أشهر بتهمة "حيازة ألعاب على شكل أسلحة"
تأتي هذه الممارسات، بحسب ناشطين حقوقيين، كجزء من استراتيجية شاملة تهدف إلى تضييق الخناق على الوجود الفلسطيني، وتحويل كل تفصيل من تفاصيل الحياة -سواء كان فكراً، أو دعاءً، أو عملاً- إلى "جريمة" قانونية تبرر الاعتقال والتهجير.