خاص بالصوت الفلسطيني :
في خطوة وُصفت بأنها "إعلان حرب" على الشرعية الدولية، أقدمت سلطات الاحتلال الإسرائيلي على هدم مقر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في حي الشيخ جراح بالقدس المحتلة. ولم يتوقف العدوان عند تدمير المنشآت، بل و تجاوزه إلى رفع علم الاحتلال فوق الأنقاض، في إشارة رمزية تعكس الرغبة في بسط السيادة الكاملة على المدينة وتصفية قضية اللاجئين.
و جاءت عملية الهدم بعد أسابيع من التحريض الممنهج داخل أروقة "الكنيست" والمنظومة السياسية الإسرائيلية ضد الوكالة الدولية. وقد اقتحمت الجرافات الموقع وحولته إلى ركام، متجاوزةً كافة القوانين والمواثيق الدولية التي تمنح المنشآت الأممية حصانة دبلوماسية وقانونية.
أبعاد المخطط :
يرى مراقبون أن هذا الاعتداء ليس مجرد إجراء بلدي أو تنظيمي، بل هو جزء من إستراتيجية شاملة تهدف إلى إنهاء الشواهد الدولية و إزالة أي مؤسسة دولية تشهد على حقوق اللاجئين الفلسطينيين في القدس ، كما تهدف الى فرض الأمر الواقع و استخدام "سياسة الجرافات" لفرض السيادة الإسرائيلية المطلقة وتغيير الهوية الديموغرافية والسياسية للمدينة.
وهذا يعتبر تحدي للمجتمع الدولي و توجيه رسالة مباشرة للأمم المتحدة بأن مؤسساتها وقراراتها لم تعد بمنأى عن الاستهداف المباشر.
و أثار هذا المشهد موجة تنديد واسعة، حيث اعتبرت الفعاليات الفلسطينية أن رفع العلم فوق ركام مؤسسة دولية هو استخفاف صارخ بالعالم أجمع. وشددت القوى الوطنية على أن استهداف "الأونروا" هو محاولة بائسة لمحو حق العودة وطمس الذاكرة التاريخية للفلسطينيين، داعية المجتمع الدولي إلى تجاوز لغة الاستنكار والنتقال إلى خطوات فعلية تضع حداً لتمرد الاحتلال على القانون الدولي.
يبقى هدم مقرات الأونروا في القدس فصلاً جديداً من فصول الصراع على الرواية والوجود؛ فبينما يهدم الاحتلال الحجر، تظل الحقوق القانونية والتاريخية عصيّة على الجرافات، بانتظار موقف دولي حازم يعيد للهيئات الأممية هيبتها المستباحة.