(خاص بالصوت الفلسطيني )
تحول قطاع غزة، الذي كان يحقق اكتفاءً ذاتياً بنسبة 115% من الخضروات الأساسية، إلى منطقة تعيش فجوة غذائية مخيفة وصلت إلى 85%. لم تكن الحرب مجرد مواجهة عسكرية، بل كانت حرباً ممنهجة على "الأرض واللقمة"، أسفرت عن خسائر أولية للمزارعين تجاوزت نصف مليار دولار.
الأرض المحروقة: مساحات خرجت عن الخدمة قبل تشرين الأول، كانت غزة واحة خضراء بـ 117 ألف دونم مزروعة، تساهم بـ 11% من الناتج المحلي الإجمالي. اليوم، تشير الإحصائيات إلى واقع كارثي:
75% من الأراضي الزراعية باتت مدمرة أو غير صالحة للزراعة.
تقلصت مساحة زراعة الخضروات من 85 ألف دونم إلى 7 آلاف دونم فقط ،فقدت العائلات الفلسطينية إنتاجاً يقدر بـ 356 ألف طن من الخضروات التي كانت تغطي احتياجات القطاع وتفيض.
الانهيار الاقتصادي والاجتماعي :
لم تضرب الحرب الحجر والشجر فحسب، بل ضربت شريان الحياة لأكثر من 560 ألف فلسطيني كانوا يعتمدون كلياً أو جزئياً على الزراعة. ومع حرمان المزارعين من الوصول إلى أراضيهم في "الخط الأصفر" وتحويلها إلى مناطق عسكرية، انهار الإنتاج الزراعي ليصل إلى أقل من 13% مما كان عليه قبل الحرب.
تحديات التعافي: تربة ملوثة ومستقبل مجهول
بينما تشير التقديرات إلى إمكانية استعادة 60% من الإنتاج نظرياً في حال توفرت المستلزمات، إلا أن الواقع الميداني يفرض عوائق معقدة:
السيطرة الميدانية: لا تزال 60% من أراضي القطاع تحت سيطرة الاحتلال.
التلوث البيئي: الحرق والتجريف واستخدام المواد الكيميائية في القذائف جعلت التربة بحاجة لسنوات من الاستصلاح قبل أن تنبت من جديد.
إن ما يحدث في غزة هو تدمير شامل للبنية التحتية للحياة؛ فالمزارع الذي كان يطعم القطاع، أصبح اليوم يبحث عن فتات المساعدات، في انتظار معجزة تعيد الحياة لتربة غسلتها الدماء والمواد الكيميائية.